الأخفش
61
معاني القرآن
45 - ألا هبّي بصحنك فاصبحينا * ولا تبقي خمور الأندرينا « 1 » إذا وقفوا . فإذا وصلوا قالوا : « من بعض » و « الأندرينا » وذلك في رؤوس الآي كثير نحو قوله بل لّمّا يذوقوا عذاب [ ص : الآية 8 ] [ و ] وإيّى فاتّقون [ الآية 41 ] . فإذا وصلوا أثبتوا الياء . وقد حذف قوم الياء في السكوت والوصل وجعلوه على تلك اللغة القليلة وهي قراءة العامة وبها نقرأ لأن الكتاب عليها . وقد سكت قوم بالياء ووصلوا بالياء ، وذلك على خلاف الكتاب ، لأن الكتاب ليست فيه ياء وهي اللغة الجيدة . وقد سمعنا عربيا فصيحا ينشد : [ الطويل ] 46 - فما وجد النّهديّ وجدا وجدته * ولا وجد العذريّ قبل جميل « 2 » يريد « قبلي » فحذف الياء . وقد أعمل بعضهم « قبل » إعمال ما ليس فيه ياء فقال : « قبل جميل » وهو يريد « قبلي » . كما قال بعض العرب « يا ربّ اغفر لي » فرفع وهو يريد « يا ربّي » . وأما قوله وتظنّون باللّه الظّنونا [ الأحزاب : الآية 10 ] ، وأضلونا السبيلا [ الأحزاب : 76 ] فتثبت فيه الألف لأنهما رأس آية ، لأن قوما من العرب يجعلون أواخر القوافي إذا سكتوا عليها على مثل حالها إذا وصلوها وهم أهل الحجاز . وجميع العرب إذا ترنموا في القوافي أثبتوا في أواخرها الياء والواو والألف . وأما قوله يأبت إنّى أخاف [ مريم : الآية 45 ] فأنث هذا الاسم بالهاء كقولك « رجل ربعة » و « غلام يفعة » . أو يكون أدخلها لما نقص من الاسم عوضا . وقد فتح قوم كأنهم أرادوا « يا أبتا » فحذفوا الألف كما يحذفون الياء ، كما قال الشاعر : [ الوافر ] ولست بمدرك ما فات مني * ب « لهف » ولا ب « ليت » ولا « لو أني » « 3 » يريد : « لهفاه » . ومما يدلك على أن هذا الاسم أنث بالهاء قول الشاعر : [ الطويل ]
--> ( 1 ) البيت لعمرو بن كلثوم في ديوانه ص 64 ، وخزانة الأدب 3 / 178 ، وشرح شواهد الشافية ص 251 ، وشرح شواهد المغني 1 / 119 ، ولسان العرب ( مدر ) ، ( ندر ) ، ( صحن ) . ( 2 ) البيت بلا نسبة في الإنصاف 2 / 545 ، والدرر 3 / 110 ، وهمع الهوامع 1 / 210 . ( 3 ) تقدم البيت مع تخريجه برقم 41 .